ابن حجة الحموي

204

خزانة الأدب وغاية الأرب

ومن غراميات ابن النبيه في باب الانسجام تعالى الله ما أحسن * شقيقا حف بالسوسن خدود لثمها يبري * من الأسقام لو أمكن فما تجني وحارسها * بقفل الصدغ قد زرفن غزال ضيق العينين * ينسيني الرشا الأعين له قلب وأعطاف * فما أقسى وما ألين ولم أر قبل مبسمه * صغير الجوهر المثمن أبث هواه من خوف * لنجم الليل لما جن وما ينفع كتماني * ودمع العين قد أعلن وقد أسكنته قلبي * فسار وأحرق المسكن ومما كتبه القاضي الفاضل بخطه وهو غاية في باب الانسجام الغرامي وكان كثيرا ما يترنم به قصيدة القاضي المهذب ابن الزبير ووجدت بخط الفاضل غير تامة وقد أثبت هنا منها ما وجد بخط الفاضل من غراميها واختصرت المديح وهو بالله يا ريح الشمال * إذا اشتملت الروح بردا وحملت من نشر الخزامي * ما اغتدى للند ندا ونسجت ما بين الغصون * إذا اعتنقن هوى وودا وهززت عند الصبح من * أعطافها قدا فقدا ونثرت فوق الماء من * أجيادها للزهر عقدا فملأت صفحة وجهه * حتى اكتسى آسا ووردا فكأنما ألفت فيه * منهما صدغا وخدا مري على برد عساه * يزيد في مسراك بردا نهر كنصل السيف تكسو * متنه الأزهار غمدا صقلته أنفاس النسيم * بمرهن فليس يصدا أحبابنا ما بالكم * فينا من الأعداء أعدى وحياة حبكم بتربة * وصلكم ما خنت عهدا وغاية الغايات في باب الانسجام الغرامي ما كتبه القاضي فتح الدين بن عبد الظاهر إلى والده القاضي محيي الدين وقد توجه صحبة الركاب الشريف الظاهري في مهم شريف فحصل له ضعف بدمشق المحروسة وهو إن شئت تبصرني وتبصر حالتي * قابل إذا هب النسيم قبولا تلقاه مثلي رقة ونحافة * ولأجل قلبك لا أقول عليلا فهو الرسول إليك مني ليتني * كنت اتخذت مع الرسول سبيلا خطاب مثل هذا الولد لمثل هذا الوالد بقوله ولأجل قلبك لا أقول عليلا فيه ما يفتت الأكباد ويحرك الجماد سبحان المانح إن من البيان لسحرا ومن غراميات والده القاضي محيي الدين في باب الانسجام لا آخذ الله بندك * فكم وشى بي عندك وقال عني بأني * شبهت بالغصن قدك وأنت تعظم عندي * أن يمسي البدر عبدك ولست والله أرضى * أن يحكي الورد خدك فقاتل الله طرفي * فكم به نلت قصدك